حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد. يمكنك البدء مجانًا.

نخصص الأموال التي تتجاوز مخصصات التشغيل الشهرية لدعم الإغاثة في فلسطين.

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما معنى «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي» في سورة يوسف (12:53)؟

«أُبَرِّئُ» من الجذر (ب ر أ)، ومعناه الخلاص من التهمة والتخلّي عمّا عُلِّق بالمرء؛ ومنه «بريء» و«البراءة» التي سُمّيت بها سورة التوبة. و«ما أُبرّئ نفسي» وضعٌ لهذا الفعل في صيغة المتكلّم مع منعه عن نفس القائل: لا أحكم لنفسي بالبراءة. والسطر الذي يبحث عنه الناس بصيغته المنقولة «وما أبرئ نفسي إن النفس» يمضي مباشرة إلى تعليله: «وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (يوسف 12:53).

والشطر الثاني يحمل التعليل. «النفس» هي الإنسان في ذاته كما هو عند نفسه. و«أمّارة» صيغة مبالغة من (أ م ر)، فهي تسمية لما يتكرّر أمره ويلحّ، واللام في «لأمّارة» لام التوكيد تزيد المعنى قوّة. و«بالسوء» أي إلى ما يضرّ. فالكلمات مجتمعة تصف ضغطًا قائمًا لا زلّة عارضة، ولهذا بنى المتأخّرون على هذه الكلمات الثلاث اصطلاحًا كاملًا في وصف الباطن. ثم يأتي الاستثناء في آخر الجملة فيمنعها أن تتحوّل إلى حكم على النفس: «إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ».

وموضع الآية آخر المشهد الذي بَرِئت فيه ساحة يوسف. سأل الملك النسوة، فقالت امرأة العزيز: «ٱلْـَٔـٰنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ» (يوسف 12:51)، ثم تمضي الآية التي تليها: «ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ» (يوسف 12:52). وقد اختلف المفسّرون منذ القرون الأولى في قائل الآية الثالثة والخمسين. فمن جعلها من كلام امرأة العزيز رآها تمامًا لاعترافها بين يدي الملك، ومن جعلها من كلام يوسف رآها قول رجل بُرّئت ساحته فامتنع أن يدّعي أنّه لم تعرض له فتنة قطّ. والقولان منقولان ولكلٍّ منهما قائلون؛ ومن أراد قولًا مستقرًّا فليسأل عالمًا يثق به يقرأ معه كلام أهل التفسير.

والقرآن يسمّي للنفس نفسها أحوالًا أخرى. تقسم سورة القيامة بإحداها: «وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ» (القيامة 75:2)، وهي النفس التي تلوم صاحبها على تقصيره. وتنادي سورة الفجر حالًا أخرى: «يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ» (الفجر 89:27). وتذكر سورة الشمس ما أُودع فيها ابتداءً: «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا»، ثم تدلّ على موضع العمل: «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا» (الشمس 91:8–9)، وتسمّي سورة النازعات هذا العمل نفسه في مَن «نَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ» (النازعات 79:40). وقد جمع المتأخّرون هذه الأسماء الثلاثة (الأمّارة واللوّامة والمطمئنّة) أحوالًا تتقلّب فيها نفس واحدة، والقرآن يوردها أوصافًا.

ولمن يقرؤها اليوم، في الآية عبارة عن صدق يسير: يستطيع المرء أن يقرّ بميل نفسه إلى ما يضرّ من غير أن يقضي على نفسه قضاءً أخيرًا. والقرآن يطلب هذا الصدق صراحة: «فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ» (النجم 53:32)، ويجيب عنه بالرحمة في النفس نفسه: «لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا» (الزمر 39:53).

📖 المصدر: القرآن 12:51–53؛ 39:53؛ 53:32؛ 75:2؛ 79:40؛ 89:27؛ 91:8–9

حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد

أسئلة ذات صلة