حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد. يمكنك البدء مجانًا.

نخصص الأموال التي تتجاوز مخصصات التشغيل الشهرية لدعم الإغاثة في فلسطين.

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما معنى «لكل أجل كتاب» في سورة الرعد (13:38)؟

«لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ» معناه أن لكل مدةٍ مضروبةٍ كتابًا مقدَّرًا يخصّها، وهي خاتمة قوله تعالى في سورة الرعد: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ» (القرآن 13:38). و«الأجل» في العربية هو المدة المضروبة للشيء، ويقع على المدة كلها وعلى منتهاها، ولذلك تختلف عبارات المترجمين بين المدة والوقت المعلوم والأمد. و«الكتاب» من مادة (ك ت ب)، فيجمع بين الكَتْب وما يثبت به الأمر، أي المكتوب المقدَّر. والإملاءان اللذان يكتبهما الناس، likulli ajalin kitab و li kulli ajalin kitab، يرجعان إلى هذه الكلمات الثلاث نفسها.

والجملة جواب لما تضمّنته الآية. فقد اقترح المكذّبون آيةً تأتي على ما يشتهون، فذكّرتهم الآية أولًا بأن من أُرسل قبله ﷺ كانوا رجالًا لهم أزواج وذرية، ثم بأن الآية لا تجيء إلا بإذن الله، ثم ختمت بتقرير الوقت: لكل أمرٍ أجلٌ مكتوب يجيء فيه. والآية التي تليها باقية على ذكر الكتاب نفسه: «يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ» (13:39)، و«أم الكتاب» تسمية للموضع الذي حُفظ فيه هذا التقدير.

ولكلٍّ من اللفظين نظائره في القرآن. فأما الأجل ففي الأعراف: «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» (7:34)، ونحوه في يونس (10:49)، واختُصر في الحجر: «مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ» (15:5). وفي المنافقون ينزل الأمر إلى النفس الواحدة: «وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا» (63:11)، وفي آل عمران يُربط بالكتاب: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبًا مُّؤَجَّلًا» (3:145). وأما الكتاب ففي الحديد: «مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ» (57:22)، وفي الأنعام: «وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ» (6:59).

وقد قرن المفسرون هذه الآية بالتي بعدها، واختلفوا في مدى المحو والإثبات. فمنهم من أبقى «لكل أجل كتاب» على التقدير الثابت في أم الكتاب، وجعل المحو والإثبات في صحف الملائكة، فالمتغيّر ما يُكتب عن العبد لا الأجل نفسه. ومنهم من أجرى المحو والإثبات على الأجل أيضًا، واستأنس بما ورد في صلة الرحم والدعاء وأثرهما في العمر. وفي فاطر: «وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ» (35:11)، والقولان قائمان بعضهما إلى جنب بعض. فإن أردت قولًا مقرَّرًا فاسأل عالمًا تثق بعلمه يقرئك كلام أهل التفسير.

وفي قراءة المؤمن اليوم تسكينٌ لانتظاره: ما يسأله له موعد مكتوب يجيء فيه، والتقدير مقصود لا مصادفة. وفي الرعد قبل ذلك بآيات: «وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ» (13:8)، وفي الطلاق: «قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا» (65:3).

📖 المصدر: القرآن 3:145؛ 6:59؛ 7:34؛ 10:49؛ 13:8؛ 13:38–39؛ 15:5؛ 35:11؛ 57:22؛ 63:11؛ 65:3

حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد

أسئلة ذات صلة