حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد. يمكنك البدء مجانًا.

نخصص الأموال التي تتجاوز مخصصات التشغيل الشهرية لدعم الإغاثة في فلسطين.

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما معنى «ومن أظلم ممن» في القرآن (البقرة 2:140)؟

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن» استفهامٌ جوابه مضمَّن فيه: لا أحد. وهو في سورة البقرة ضمن قوله تعالى: «أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» (القرآن 2:140). و«أظلم» أفعل تفضيل من مادة (ظ ل م)، وأصلها في العربية وضع الشيء في غير موضعه، فالظلم مجاوزةٌ بالشيء عن حقه، والظالم من يضع الحق في غير أهله. و«ممّن» أصلها «مِن» و«مَن»، أي: ممن فعل كذا. وقد جاءت الجملة في القرآن خمس عشرة مرة، تسعٌ منها مصدَّرة بالواو، وستٌّ بالفاء: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن»، ولذلك يكتبها الناس بالحروف اللاتينية على وجهين: wa man azlamu mimman و fa man azlamu mimman.

وفي آية البقرة يقع الاستفهام على فعل بعينه. فالسياق محاجّةٌ في إبراهيم ومن بعده من الأنبياء، والآية التي قبلها ترد على أصل الدعوى: «قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ» (2:139). ثم تسأل الآية أهم أعلم أم الله، وتسمّي ما يصنعونه بما عندهم من علم: كتمان شهادةٍ عندهم من الله. فالظلم هنا ظلم من بيده البيّنة، ولذلك ختمت الآية بالاطّلاع لا بالجهل: «وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».

وثلاث عشرة من المواضع الخمسة عشر تدور على الافتراء على الله أو التكذيب بآياته. ففي الأنعام أوجزها: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ» (6:21)، ونحوها في الأعراف (7:37) ويونس (10:17). وفيها أيضًا ما يتعدّى أثره إلى الناس: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ» (6:144)، و«فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا» (6:157). وفي السجدة: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ» (32:22)، وفي الكهف مثلها مع زيادة: «وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ» (18:57). وفي الصف: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰٓ إِلَى ٱلْإِسْلَـٰمِ» (61:7). وبقي موضعان على غير الافتراء، وكلاهما في البقرة: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ» (2:114)، وكتمان الشهادة في 2:140.

وقد تعرّض المفسرون لما يثيره أفعل التفضيل إذا أُطلق على أصناف شتى، وأجابوا عنه بأكثر من وجه. فمنهم من جعل كل موضع في صنفه، فهذا أظلم الكاذبين على الله، وهذا أظلم المعرضين عن الآيات، وهذا أظلم الكاتمين، من غير ترتيب بين الأصناف. ومنهم من جعل الصيغة دالّة على رتبة واحدة يدخلها هؤلاء جميعًا، فالمقصود إثبات بلوغهم غاية الظلم. والقولان منقولان وكلاهما يستقيم مع الآيات؛ فإن أردت قولًا مقرَّرًا فاسأل عالمًا تثق بعلمه يقرئك كلام أهل التفسير. وتختلف عبارات المترجمين إلى الإنجليزية في هذه الجملة الواحدة، فقد تجيء who is more unjust وقد تجيء who does greater wrong، فلا يهتدي القارئ إليها إذا بحث بلفظ ترجمةٍ أخرى.

وسورة البقرة تعود إلى الكتمان غير مرة، وبذلك يتبيّن ثقل 2:140. ففيها: «إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ» (2:159)، وفيها: «إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا» (2:174)، ثم ينزل اللفظ نفسه إلى معاملات الناس: «وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ» (2:283). فمدار الجملة على ما يصنعه المرء بعلمٍ استقرّ عنده، وتُختم الآية بما بدأت به من الاطّلاع.

📖 المصدر: القرآن 2:114؛ 2:139–141؛ 2:159؛ 2:174؛ 2:283؛ 6:21؛ 6:144؛ 6:157؛ 7:37؛ 10:17؛ 18:57؛ 32:22؛ 61:7

حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد

أسئلة ذات صلة