حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد. يمكنك البدء مجانًا.

نخصص الأموال التي تتجاوز مخصصات التشغيل الشهرية لدعم الإغاثة في فلسطين.

Download on the App StoreGet it on Google Play

ما معنى «فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ» في سورة الفيل (105:5)؟

«فجعلهم كعصف مأكول» هي خاتمة سورة الفيل (105:5)، وفي المصحف: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ. ومعناها كلمة كلمة: الفاء عاطفة تربط الآية بما قبلها، و«جعلهم» فعل يدل على تحويل حال إلى حال، والكاف للتشبيه، و«العَصْف» ما يبقى من الزرع من قشر وتبن بعد ذهاب الحب، و«مَأْكُول» اسم مفعول من الجذر أـكـل.

وكثير ممن يبحث عن الآية يكتبها بالحروف اللاتينية «faja alahum ka asfim ma’qul»، ولذلك سببان في العربية نفسها: التقاء الكلمتين عند «عصفم» لأن تنوين «عَصْفٍ» يدغم في ميم «مأكول» عند الوصل، فيسمع السامع كلمة واحدة حيث الرسم كلمتان؛ والحرف الأخير كاف لا قاف، فهي «مأكول» لا «مأقول».

والآية ختام خمس آيات في جيش قصد مكة، ويجعله المأثور في عام مولد النبي ﷺ. تبدأ باستفهام: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (105:1)، ثم ألم يجعل كيدهم في تضليل (105:2)، ثم إرسال الطير أبابيل (105:3)، ترميهم بحجارة من سجيل (105:4)، ثم النتيجة في 105:5. والسورة بعدها كأنها الشطر الثاني من المعنى نفسه: إيلاف قريش ورحلة الشتاء والصيف (106:2)، ثم فليعبدوا رب هذا البيت (106:3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (106:4).

ولفظ «العصف» ورد في القرآن مرتين، والموضع الآخر روضة: ففي الرحمن يُعدّ من النعم «والحب ذو العصف والريحان» (55:12)، والكلمة هناك غلاف الزرع القائم. وفي الجمع بين الموضعين قوة الصورة: ما هو في الحقل غلاف للحب هو نفسه ما يبقى في البيدر بعد أخذ الحب ودوس السوق. والجذر يحمل معنى الريح أيضًا، فالعاصف ريح شديدة كما في المرسلات (77:2) والأنبياء (21:81)، والريح هي التي تفرق بين الحب والعصف.

وللقرآن نظائر في تصوير من أُهلك: ففي الأعلى الفعل نفسه مع تشبيه مثله للمرعى: فجعله غثاء أحوى (87:5)، وثمود صاروا كهشيم المحتظر (54:31)، وعاد صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (69:7)، وفي إبراهيم أعمال الذين كفروا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف (14:18). وكلها تأخذ ما له حجم وثقل فتريك ما بقي منه.

وقد اختلف المفسرون في حد صورة «عصف مأكول». فمنهم من حمل «مأكول» على ظاهره، أي علف أكلته الدواب ثم خرج عنها، ومنهم من قال هو التبن أكله السوس حتى تفتت، ومنهم من جعله ما يبقى في البيدر بعد رفع الحب ودوس الباقي. والأقوال الثلاثة منقولة، وهي متفقة على المعنى المقصود، والآية لا تقطع بواحد منها.

واللفظ الذي وصف به قصدهم هو «الكيد»، ومآله هنا يجري على سنة مطردة: فما كيد الكافرين إلا في ضلال (40:25)، وأن الله موهن كيد الكافرين (8:18)، وفي الطارق: إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا (86:15–16)، وللمؤمنين: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا (3:120). وسورة الفيل هي هذه السنة مروية مرة واحدة في خمس آيات.

📖 المصدر: القرآن 105:1–5؛ 106:2–4؛ 55:12؛ 77:2؛ 21:81؛ 87:5؛ 54:31؛ 69:7؛ 14:18؛ 40:25؛ 8:18؛ 86:15–16؛ 3:120

حمّل حكمة لآيفون أو أندرويد

أسئلة ذات صلة